ابن أبي حاتم الرازي
3087
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
[ 17459 ] عن ابن شهاب رضي اللَّه عنه قال : بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل اللَّه * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ ) * قال ابن شهاب : فأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال : أنه لما نزلت هاتان الآيتان تأمر أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء ان لم تغلب الروم فارس في بضع سنين ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لم فعلت ؟ فكل ما دون العشر بضع » فكان ظهور فارس علي الروم في سبع سنين ، ثم أظهر اللَّه الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب ( 1 ) . [ 17460 ] عن أبي سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ ) * قرأها بالنصب إلي قوله : * ( يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه ) * قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس ( 2 ) . [ 17461 ] عن قتادة في قوله : * ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ ) * قال : غلبتهم أهل فارس على أدنى أرض : الشام * ( وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) * قال : لما أنزل اللَّه هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم ، وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولى قمار المسلمين أبو بكر ، وولي قمار المشركين أبي بن خلف وذلك قبل أن ينهى عن القمار ، فجاء الأجل ولم تظهر الروم على فارس ، فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر ؟ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل ، فأظهر اللَّه الروم علي فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول ، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية ، وكان مما شد اللَّه به الإسلام ، فهو قوله : * ( ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه ) * ( 3 ) . [ 17462 ] عن الزبير الكلابي قال : رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارس ، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم وظهورهم على الشام والعراق كل ذلك في خمس عشرة سنة ( 4 ) .
--> ( 1 ) . الدر 6 / 480 . ( 2 ) . الدر 6 / 481 . ( 3 ) . الدر 6 / 482 . ( 4 ) . الدر 6 / 485 .